اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
بعصيان خطاب الأهمّ، وفي المقام لا يمكن ذلك، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان «العاصي» فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان، لجهله بالحكم، ولو التفت إلى عصيانه يخرج عن عنوان الجاهل ولا تصحّ منه الصلاة التامّة، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب.
والشيخ قدس سره كأنّه سلّم اندراج المقام في صغرى الترتّب، ومنع عن الكبرى، حيث قال: «وفيه أنّا لا نعقل الترتّب» ولكنّ الحقّ منع الصغرى وتسليم الكبرى، كما أوضحناه في محلّه [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
ويرد على إشكاله الأوّل: أنّ العبادات مسائل تعبّديّة، وتشخيص تحقّق التضادّ وعدمه بينها إنّما هو بيد الشارع، والصلاة التامّة وإن لم تكن ضدّاً للمقصورة [٢] بحسب الوقت، لوسعته لكلتيهما، إلّاأنّهما يمكن أن تتضادّا بحسب جهة اخرى، فإذا أمكن تحقّق التضادّ بينهما وكشف عنه النصّ والفتوى- كما في المقام- لم يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما حتّى في وسعة الوقت، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله.
فلا فرق بين «الصلاة» و «الإزالة» وبين «الإتمام» و «القصر» من حيث التضادّ وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما، فمن قال بصحّة «الترتّب» في تلك المسألة- كالمحقّق النائيني رحمه الله- فلابدّ من أن يلتزم بصحّته هاهنا أيضاً.
وعلى إشكاله الثاني: أنّه مبنيّ على كون التكليف الترتّبي بنحو الخطاب
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٩٣.
[٢] ذكر «القصر» و «الإتمام» إنّما هو من باب المثال، وإلّا فالبحث يعمّ «الجهر» و «الإخفات» أيضاً. م ح- ى.