اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٠ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في الجواب عن الإشكال
لم يؤمر بها [١] لأجل أنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتمّ.
وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة فإنّها [٢] بلا فائدة، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلًا مع تمكّنه من التعلّم فقد قصّر، ولو علم بعده وقد وسع الوقت.
فانقدح أنّه لا يتمكّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات، وإن كان الوقت باقياً [٣].
[١] ولا نلتزم بتوقّف صحّة العبادة على الأمر، بل يكفي فيها صرف اشتمالها على مصلحة لازمة الاستيفاء، وإن لم يؤمر بها لجهة من الجهات، ولأجل ذلك نحكم بصحّة صلاة من ترك «الإزالة» في مسألة الضدّ، فإنّها وإن لم تكن مأموراً بها لأجل ابتلائها بضدّ أهمّ، إلّاأنّها مشتملة على المصلحة التي تشتمل عليها الصلاة التي لم تبتل بمثل هذا الضدّ، لكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ومعراج المؤمن وقربان كلّ تقيّ، مثلها.
ولأجل ذلك لم نلتزم ب «الترتّب» خلافاً لمن ذهب إلى توقّف صحّة العبادة على الأمر، فإنّه اضطرّ إلى أن يلتجأ- لتصحيح الصلاة مكان الإزالة- إلى مسألة «الترتّب» بمعنى أنّ المولى أمر ب «الإزالة» مطلقاً، وبالصلاة مشروطاً بعصيان الأمر ب «الإزالة» بنحو الشرط المتأخّر، أو بالعزم على عصيانه، بنحو الشرط المقارن. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
[٢] كان الأنسب أن يقول: «فلأنّها بلا فائدة». م ح- ى.
[٣] واستشكل عليه رحمه الله بأنّ المصلحة الزائدة التي تكون في المأمور به دون المأتيّ به إن لم تكن لازمة الاستيفاء، بل راجحته، فلابدّ من أن يكون المأتيّ به أيضاً مأموراً به على وجه التخيير بين الفردين الذين أحدهما أفضل وأرجح، كالتخيير بين الصلاة في المسجد وفي البيت.
وإن كانت لازمة الاستيفاء فلا وجه لعدم إمكان تداركها بالإعادة في الوقت.
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المصلحة الزائدة تكون لازمة الاستيفاء، إلّاأنّ المكلّف لا يقدر عليها بعد الإتيان بما يخالف الواقع، من الصلاة تماماً أو جهراً أو إخفاتاً، لتحقّق التضادّ بين الصلاة تماماً وقصراً، وكذا بين الصلاة جهراً وإخفاتاً، كتحقّقه بين «الصلاة» و «الإزالة»، وإن كان التضادّ هناك محسوساً، وفي المقام غير محسوس، بل يكشف عنه النصّ والفتوى.
والحاصل: أنّا نلتزم بلزوم استيفاء المصلحة الزائدة التي تكون في الصلاة المأمور بها، إلّاأنّ المكلّف لا يقدر عليه إلّافيما إذا لم يأت بعدلها وقسيمها، وأمّا إذا أتى به فلا يتمكّن من الإتيان بالصلاة المأمور بها، ولو كان الوقت باقياً، لدلالة النصّ والفتوى على أنّها صورة الصلاة، من دون أن تشتمل على المصلحة المطلوبة. منه مدّ ظلّه.