اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٦ - القول في إثبات الواجب النفسي التهيّئي
محالة كان مطلوباً نفسيّاً أصيلًا إمّا وجوباً أو استحباباً، كالمستحبّات الكثيرة النفسيّة الأصيلة في الشريعة.
والحاصل: أنّ هذا النوع من الأدلّة النقليّة تدلّ على كون الفحص عن التكاليف الشرعيّة والتفقّه في الامور الدينيّة من المطلوبات النفسيّة الأصليّة، إمّا وجوباً أو استحباباً، من دون أن تكون فيه شائبة التهيّئيّة.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على أنّ ترك السؤال والفحص لا يكون عذراً، فلو وقع المكلّف في مخالفة الحكم الواقعي- لأجل الجهل به مع تمكّنه من العلم به بالفحص والسؤال- لم يكن معذوراً يوم القيامة، بل يستحقّ العقاب على ذلك.
وفي هذا المعنى أخبار كثيرة بتعابير مختلفة:
مثل [١] ما روي عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد سُئل عن قول اللَّه: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ» [٢] فقال: «إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنتَ عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت،
[١] ومثل مرسلة يونس بن عبد الرحمن، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو الحسن عليه السلام: هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه؟ فقال: «لا».
الكافي ١: ٣٠، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه، الحديث ٣.
ومثل صحيحة الفضلاء- زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي- قالوا: قال أبو عبداللَّه عليه السلام لحمران بن أعين في شيء سأله: «إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون».
الكافي ١: ٤٠، كتاب فضل العلم، باب سؤال العالم وتذاكره، الحديث ٢.
ومثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قيل له: إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور، فغسّلوه فمات، فقال: «قتلوه، ألا سألوا؟ ألا يمّموه؟ إنّ شفاء العيّ السؤال».
الكافي ٣: ٦٨، كتاب الطهارة، باب الكسير والمجدور ومن به الجراحات وتصيبهم الجنابة، الحديث ٥.
إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ العلم للعمل، كالروايات المنقولة في الكافي ١: ٤٤- ٤٥، باب استعمال العلم. م ح- ى.
[٢] الأنعام: ١٤٩.