اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٥ - القول في إثبات الواجب النفسي التهيّئي
وأمّا عدم الدليل النقلي: فلأنّ الآيات والروايات المتناسبة للمقام على طائفتين لا دلالة فيهما على كون الفحص واجباً نفسيّاً تهيّئيّاً:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّ التفقّه في الدين وتعلّم معالمه واجب نفسي، لكن لا دلالة فيها على كون وجوبه لأجل التهيّؤ لواجب آخر.
منها: قوله تعالى: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١].
فإنّها تدلّ على أنّ «التفقّه في الدين» واجب كفائي [٢].
ولم يجعل مقدّمة لغيره كي يكون وجوبه تهيّئيّاً.
فإنّ قوله: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ» عطف على قوله: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»، فهو في عرضه، لا من غاياته المتفرّعة عليه، كي يكون «التفقّه في الدين» واجباً تهيّئيّاً لأجله.
فكما أنّ «الإنذار» وظيفة نفسيّة أصليّة، فكذلك «التفقّه في الدين» بل هو أولى بذلك، لأنّ ل «الإنذار» غاية، وهي قوله: «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» دون «التفقّه» فهو مطلوب نفسي أصلي، من دون أن يكون فيه شائبة التهيّئيّة أصلًا.
ومنها: الأخبار الكثيرة الواردة في فضل العلم والعالم والتفقّه في الدين، كما عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة» [٣].
فإنّه يدلّ على أنّ «التفقّه في الدين» بنفسه كمال، بل هو كلّ الكمال، فلا
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] و «الكفائيّة» تستفاد من قوله: «مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ» ضرورة أنّه لو كان واجباً عينيّاً لوجب النفر والتفقّه على الجميع. منه مدّ ظلّه.
[٣] الكافي ١: ٣٢، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء، الحديث ٤.