اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧١ - كلام المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك رحمهما الله في المسألة
يسلب عنه القدرة عليه لو لم يأت بمقدّمته قبلًا، يجب عليه تحصيلها قبل فعليّة وجوب ذيها.
فما اشتهر بينهم من عدم إمكان اتّصاف المقدّمة بالوجوب قبل اتّصاف ذي المقدّمة به باطل عقلًا، ولا نلتزم بما التزم به المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح من الإرادة المتعلّقة بذيها، ووجوبها يترشّح من وجوبه، فإنّ ما ذكرناه من المثال أقوى شاهد على خلافه.
فلو كان الفحص مقدّمة لكان واجباً قبل فعليّة وجوب الواجب المشروط المحتمل فيما إذا أدّى تركه إلى سلب القدرة عليه في ظرفه.
كلام المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك رحمهما الله في المسألة
والتجأ المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك ٠ للتخلّص عن الإشكال إلىالالتزام بأنّ الفحص والتفقّه والتعلّم واجب نفسي تهيّئي، ويترتّب استحقاق العقوبة عليه نفسه.
توضيح ذلك: أنّ الواجب النفسي على قسمين: ذاتي وتهيّئي، فالأوّل: هو الواجب لنفسه والمطلوب لذاته والغاية القصوى، من دون أن يكون لأجل التهيّؤ لواجب آخر، كالصلاة والصوم ونحوهما، والثاني: هو برزخ بين الواجب النفسي الذاتي وبين الواجب الغيري المقدّمي، فهو محبوب ومطلوب بنفسه، لكن لا لنفسه، بل لأجل التهيّؤ لواجب نفسي ذاتي.
ومن خصائص هذا النوع من الواجب النفسي ترتّب استحقاق العقوبة على تركه، بخلاف الواجب الغيري المقدّمي الذي لا يترتّب استحقاق العقوبة على تركه، بل على ترك ذي المقدّمة.
فإذا كان الفحص واجباً نفسيّاً تهيّئيّاً وتركه المكلّف عند احتمال واجب