اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٠ - الحقّ في المسألة
قادر على رعاية التكليف المحتمل حتّى بدون الفحص، بأن يحتاط ويفعل ما يحتمل وجوبه.
ويشهد عليه أنّ الفحص واجب عقلي، لما عرفت من أنّ العقل هو الذي يحكم بعدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص [١]، مع أنّ وجوب المقدّمة- بناءً عليه- وجوب شرعي، وإن كانت الملازمة بينه وبين وجوب ذيها عقليّة.
ولا فرق في حكم العقل بلزوم الفحص بين الواجبات المطلقة والمشروطة.
ب- أنّا لو سلّمنا أنّ وجوب الفحص غيري مقدّمي، إلّاأنّا لا نسلّم توقّف فعليّة وجوب المقدّمة على فعليّة وجوب ذيها.
بل العقل يحكم بوجوب [٢] الإتيان بمقدّمات الواجب قبل وجوب ذيها إذا عجز العبد عن الإتيان بها حين وجوبه.
وانظر لتوضيح ذلك إلى المثال التالي:
إنّ المولى إذا قال لعبده: «يجب عليك الكون على السطح في الليل» وعلم العبد بأنّه لو لم ينصب السلّم قبل دخول الليل لم يتمكّن من نصبه بعده، فهل يحكم العقل بأنّه معذور في ترك المأمور به رأساً، لعدم وجوب نصب السلّم عليه قبل دخول الليل، وعدم قدرته على المأمور به بعده، لأجل عجزه عن مقدّمته حينئذٍ؟!
أو يحكم بأنّه إذا علم بأصل التكليف بالكون على السطح في الليل، وبأنّه
[١] راجع ص ٣٤٧.
[٢] أي يحكم العقل بالملازمة بين الوجوبين الشرعيّين: الوجوب الفعلي المتعلّق بالمقدّمة، والوجوب الاستقبالي المتعلّق بذي المقدّمة. م ح- ى.