اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٩ - الحقّ في المسألة
القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق
ذهب بعضهم إلى كون هذا النوع من الواجبات من قبيل الواجب المعلّق الذي كان الوجوب فيه فعليّاً، والواجب استقباليّاً ومعلّقاً على تحقّق الشرط والوقت، فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» كان إكرام زيد على تقدير مجيئه واجباً الآن، فإن شكّ العبد في صدور هذا الحكم من قبل المولى وجب عليه الفحص وجوباً غيريّاً مقدّميّاً، ولا يلزم منه تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها، لتقارن وجوب الإكرام على تقدير المجيء مع وجوب الفحص.
نقد القول برجوع الواجب المشروط إلى المعلّق
وفيه: أنّه لا يمكن إنكار جميع الواجبات المشروطة، والالتزام برجوعها إلى الواجب المعلّق، فإنّه خلاف ما هو المشهور من تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط- بمعنى ما كان وجوبه متوقّفاً على تحقّق شرط أو زمان- فإنّ المشهور بين فقهاء الشيعة عدم وجوب الصلاة مثلًا قبل دخول وقتها.
والالتزام بوجود الواجب المعلّق في الشريعة- كالحجّ بعد تحقّق الاستطاعة- لا يقتضي رجوع جميع الواجبات المشروطة إليه.
الحقّ في المسألة
ويمكن حلّ الإشكال بوجهين:
أ- أنّا لا نسلّم كون وجوب الفحص مقدّميّاً غيريّاً، لأنّ المراد ب «مقدّمة الواجب» ما لو ترك لعجز المكلّف على إتيان الواجب، ألا ترى أنّ المكلّف لو لم ينصب السلّم لامتنع عليه عادةً الكون على السطح، ولو لم يتطهّر لعجز عن الإتيان بالصلاة شرعاً، ولا تنطبق هذه الضابطة على «الفحص» فإنّ المكلّف