اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٨ - وجه عدم وجوب الفحص في الواجب المشروط
ولا يخفى عليك أنّ البحث إنّما هو في الواجب المشروط أو الموقّت الذي لم يتحقّق شرطه أو وقته بعدُ، لكنّا نعلم أنّ عدم الفحص قبل تحقّق الشرط والوقت يؤدّي إلى ترك أصل الواجب في زمان تحقّقهما، لغفلة ونحوها.
فإذا احتمل المكلّف أنّ للمولى تكليفاً معلّقاً على شرط فهل عليه التتبّع والتفحّص ليتبيّن له صدور هذا الحكم وعدم صدوره أم لا؟
ويترتّب عليه استحقاق العقوبة على ترك الواجب، الناشئ عن عدم الفحص على الأوّل، وعدم استحقاقها على الثاني.
وجه عدم وجوب الفحص في الواجب المشروط
ربما يقال بعدم وجوب الفحص على المكلّف في هذه الصورة، لأنّ وجوبه أمر مقدّمي تابع لوجوب ذي المقدّمة، فكيف يمكن القول بفعليّة وجوب الفحص قبل فعليّة الوجوب الذي يفحص عنه مع أنّ الوجوب الغيري الترشّحي لا يمكن أن يتحقّق قبل تحقّق ما يترشّح منه.
وبعبارة اخرى: قبل تحقّق الشرط لا يمكن أن يتحقّق المشروط الذي هو ذو المقدّمة، حتّى تجب مقدّماته التي منها الفحص.
هذا مقتضى القاعدة.
لكن لا يمكن الالتزام بها وإجراء البراءة في الواجبات المشروطة بدون الفحص [١]، لبُعد اختصاص لزوم الفحص- الذي يحكم به العقل حكماً أكيداً جدّيّاً- بالواجبات المطلقة، فبماذا يمكن التفصّي عن الإشكال؟
[١] فإنّ الالتزام به يستلزم الالتزام بجواز ترك جميع مقدّمات الواجبات المشروطة قبل تحقّق شرطها، وإن استلزم سلب قدرة المكلّف على الإتيان بها بعد تحقّق الشرط. م ح- ى.