اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٧ - الفحص في الواجب المشروط
واقعيّة العذر عمّا كان عليه بسبب غفلته عنه، فلا يستحقّ العقوبة مع قطع النظر عن «التجرّي» الذي لا نبحث هاهنا عنه.
وأمّا حكم العقل بلزوم الاحتياط عند عدم الفحص فمسلّم، لكنّه ليس لأجل التحفّظ على الواقع كي لا يفرق بين الصور الثلاثة في لزوم الاحتياط، ضرورة أنّه لو كان لأجل التحفّظ على الواقع لوجب الاحتياط حتّى بعد الفحص، ضرورة أنّه يحتمل بعده أيضاً أن يكون شرب التتن حراماً في الواقع.
وبالجملة: لو كان حكم العقل بلزوم الاحتياط بملاك التحفّظ على الواقع لجرى قبل الفحص وبعده كليهما.
لكنّ الحقّ أنّه بملاك آخر، وهو احتمال وجود بيان على التكليف في مظانّه، ك «وسائل الشيعة» وسائر المجاميع الحديثيّة.
وحينئذٍ لا وجه لحكم العقل بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يكن في المنابع حجّة مثبتة للتكليف، سواء لم يكن بيان أصلًا، أو كان نافياً للتكليف، فلا يستحقّ المكلّف العقوبة على مخالفة الواقع في هاتين الصورتين.
والحاصل: أنّ القاعدة تقتضي استحقاق العقوبة على المخالفة فيما لو فحص لوصل إلى بيان مثبت للتكليف، بخلاف الصورتين الاخريين. هذا في الواجبات المطلقة.
الفحص في الواجب المشروط
وأمّا الواجبات المشروطة والموقّتة [١] فهل يجب الفحص فيها أيضاً، ويستحقّ المكلّف العقوبة على المخالفة عند عدم الفحص أم لا؟
[١] الواجب الموقّت شعبة من الواجب المشروط، لكن شرطه هو الزمان. منه مدّ ظلّه.