اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٤ - صور مخالفة الواقع، وما هو موجب لاستحقاق العقوبة منها
يمنع عنه في مورد الجهل هو قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» [١] وقد عرفت أنّ جريان هذه القاعدة يختصّ بما بعد الفحص، فلا يكون صرف الجهل رادعاً عن استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع فيما إذا صدرت بدون الفحص عن الدليل، كما هو المفروض.
ولو كان صرف الجهل بالواقع مانعاً عن تنجّز التكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته- سواء جرت البراءة أو لم تجر- لكانت المباحث الطويلة الذيل حول البراءة في الكتب الاصوليّة لغواً.
والحاصل: أنّ المكلّف لو تمسّك بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» بدون الفحص عن الدليل لكان مستحقّاً للعقوبة على مخالفة الحكم الواقعي، لا على ترك الفحص مطلقاً، أو بشرط كونه مؤدّياً إلى المخالفة.
صور مخالفة الواقع، وما هو موجب لاستحقاق العقوبة منها
ثمّ إنّه يتصوّر هاهنا ثلاث صور:
أ- أنّ المكلّف لو تتبّع في المنابع فرضاً لوجد دليلًا مثبتاً للتكليف، وتبدّل جهله بالواقع إلى العلم به.
ب- أن لا يكون في المنابع دليل أصلًا، لا على ثبوت التكليف ولا على عدمه، فلو رجع إليها فرضاً لم يزل جهله.
ج- أن يكون في المنابع دليل على خلاف التكليف الواقعي، كما إذا شكّ في حرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، وكان في كتاب «وسائل الشيعة» مثلًا رواية معتبرة على حلّيّة شرب التتن أو عدم وجوب
[١] وكذلك أدلّة البراءة الشرعيّة، لكنّ البحث فعلًا إنّما هو في البراءة العقليّة. منه مدّ ظلّه.