اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦١ - مقدار الفحص اللازم لإجراء البراءة
وبالجملة: لا يبعد أن يكون هذا النوع من الآيات والروايات تأكيداً لحكم العقل، وإرشاداً إليه، مثل قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ» [١]، حيث إنّ العقل يحكم بوجوب إطاعة اللَّه تعالى، وهذه الآية الشريفة تكون إرشاداً إلى حكمه.
وتلخّص من جميع ما تقدّم أنّ جريان البراءة العقليّة في الشبهات الحكميّة يتوقّف على وجوب الفحص، ولا يدلّ عليه إلّادليل واحد، وهو أنّ العقل لا يحكم قبل الفحص ب «قبح العقاب بلا بيان»، وهذا دليل قويّ لا يمكن المناقشة فيه.
مقدار الفحص اللازم لإجراء البراءة
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا يجب في كلّ مسألة تتبّع جميع الأبواب الفقهيّة في جميع المجاميع الروائيّة الشيعيّة والسنّيّة، بل حيث دوّن أحاديث كلّ مسألة في باب متناسب لها، سيّما في مثل وسائل الشيعة من المجاميع الجديدة، يكفي الرجوع في كلّ مسألة إلى مظانّ وجود حكمها، فإذا شككنا في حكم من أحكام السرقة مثلًا يكفي الفحص في خصوص أبوابها، ولا يجب الرجوع إلى مثل أبواب الطهارة، وإن احتملنا أن يكون فيها حديث مربوط بالسرقة وصلنا إليه لو رجعنا إليها.
وبعبارة اخرى: إنّ العقل وإن حكم باشتراط جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» بالفحص عن الدليل، إلّاأنّ هذا العقل نفسه يحكم بتحقّق هذا الشرط بصرف التتبّع في مظانّ الحكم الذي نحن بصدده، فإن لم نجده فيها يحكم العقل بالبراءة من دون أن يلزمنا بالفحص في
[١] النساء: ٥٩.