اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠ - البحث حول دلالة الآيات والروايات على وجوب الفحص
البحث حول قيام الإجماع على وجوب الفحص
وأمّا الإجماع: فهو اتّفاق جميع العلماء على عدم جواز التمسّك بالبراءة العقليّة قبل الفحص.
لكن يرد عليه أوّلًا: أنّ بيان حدود المسائل العقليّة وضوابطها إنّما هو بيد العقل، ولا مجال للأدلّة التعبّديّة فيها، فلو فرض دلالة العقل على «قبح العقاب بلا بيان» حتّى قبل الفحص، فلا يمكن ردّه لأجل مثل الإجماع. ألا ترى أنّه يجب تأويل قوله تعالى: «وَجَاءَ رَبُّكَ» [١]، لأجل حكم العقل بعدم تجسّمه تعالى وما يلزم منه؟
وثانياً: أنّ الإجماع لا يكون دليلًا مستقلّاً فيما إذا كان مدركه معلوماً أو محتملًا، كما فيما نحن فيه، فإنّا نحتمل قويّاً أن يكون مستند المجمعين ما اخترناه لإثبات وجوب الفحص، وهو عدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص بالتقريب الذي تقدّم منّا [٢].
البحث حول دلالة الآيات والروايات على وجوب الفحص
وأمّا الكتاب والسنّة: فالحقّ هو دلالة بعض الآيات والروايات على وجوب التفقّه والتتبّع والتعلّم.
لكن يحتمل قويّاً أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل، لا حكماً تعبّديّاً بتأسيس الشارع، فإنّ العقل يستقلّ بالحكم بلزوم التفقّه في الدين وتعلّم أحكام المولى الواقعي.
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] راجع ص ٣٤٧.