اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٨ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في الجواب عن هذا الإشكال
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذا الإشكال
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّه وإن علم إجمالًا بوجود أحكام في الشريعة أعمّ ممّا بأيدينا من الكتب، إلّاأنّه يعلم إجمالًا أيضاً بأنّ فيما بأيدينا من الكتب أدلّة مثبتة للأحكام مصادفة للواقع بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها، فينحلّ العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ ويرتفع الإشكال بحذافيره، ويتمّ الاستدلال بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص، فتأمّل جيّداً [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في الجواب عن هذا الإشكال
وفيه: أنّه بناءً على صحّة دعواه [٢] لا يبقى مجال لدعوى انحلال العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ الذي تعلّق بما في الكتب التي بأيدينا، لإمكان أن يقال: إنّ العلم الإجمالي العامّ تعلّق بعنوان واحد هو الأحكام التي في الكتب مطلقاً أو الأحكام الصادرة عن الشريعة وأمثال ذلك، والمفروض أنّ تعلّقه به موجب لتنجّزه بما له من الأفراد الواقعيّة، وتردّده بين الأقلّ والأكثر لا يوجب الانحلال.
وبالجملة: إنّ هاهنا مناقشتين على التمسّك بالعلم الإجمالي لإثبات وجوب الفحص:
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٨٠.
[٢] وهي ما تقدّم منه: من أنّ متعلّق العلم إذا كان عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر، بل المعلوم بالإجمال هو العنوان بما له في الواقع من الأفراد- كما لو علم بموطوئيّة البيض من هذا القطيع، وتردّدت البيض بين كونها عشراً أو عشرين- لا ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه والشكّ البدوي. راجع فوائد الاصول ٤: ٢٧٩. منه مدّ ظلّه.