اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٤ - جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذه المناقشة
هذا جواب أساسي دقيق عن هذا الدليل.
لكن اجيب عنه بوجهين آخرين، وقد وقع من الأعلام فيهما النقض والإبرام.
الأوّل: أنّه أخصّ من المدّعى، فإنّ المدّعى هو وجوب الفحص في كلّ ما يرجع فيه إلى البراءة العقليّة من موارد الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة، وهذا الدليل إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه، لانحلال العلم الإجمالي بذلك.
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذه المناقشة
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها لا يوجب انحلال العلم الإجمالي، إذ متعلّق العلم تارةً: يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر، كما لو علم بأنّ في هذا القطيع من الغنم موطوءً، وتردّد بين كونه عشرة أو عشرين.
واخرى: يكون المتعلّق عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر، بل المعلوم بالإجمال هو العنوان بما له في الواقع من الأفراد، كما لو علم بموطوئيّة البيض من هذا القطيع، وتردّدت البيض بين كونها عشراً أو عشرين.
ففي الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه، كما لو علم بموطوئيّة هذه العشرة من القطيع.
وفي المثال الثاني لا ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه، بل لابدّ من الفحص التامّ عن كلّ ما يحتمل انطباق العنوان المعلوم بالإجمال عليه، لأنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز متعلّقه