اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٣ - نقد القول باقتضاء العلم الإجمالي وجوب الفحص
في إثبات وجوب الفحص بالعلم الإجمالي بأحكام شرعيّة
وقد يقرّر حكم العقل بوجوب الفحص بتقرير ثالث، وهو حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد- قبل الأخذ في استعلام المسائل- بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة، ومعه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة، لأنّ الشكّ في المكلّف به، لا التكليف.
هذا تقرير عقلي آخر لإثبات وجوب الفحص وصار مقبولًا عند المحقّق النائيني رحمه الله.
وحاصله: أنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في الشريعة يوجب تنجّزها عقلًا، فلا يجوز مخالفتها، فلابدّ من الفحص، لحصول الاطّلاع عليها.
نقد القول باقتضاء العلم الإجمالي وجوب الفحص
وفيه: أنّ البحث إنّما هو في جريان البراءة العقليّة قبل الفحص، وأصالة البراءة- سواء كانت عقليّة أو نقليّة- لا تجري إلّافي موارد الشكّ في التكليف، ففي موارد العلم به سواء كان تفصيليّاً أو إجماليّاً لا تجري قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» أصلًا كي نتكلّم في أنّه هل يشترط فيها الفحص أم لا.
فمورد الاستدلال- وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في الشريعة- يكون مجرى الاشتغال، ولا يرتبط بالمقام.
وبعبارة اخرى: محلّ الكلام إنّما هو ما تجري فيه البراءة بلا إشكال مع قطع النظر عن وجوب الفحص، وهذا غير موارد العلم الإجمالي، فالاستدلال بالعلم الإجمالي لإثبات توقّف البراءة العقليّة على الفحص عن الدليل، لا ينطبق على المدّعى.