اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥١ - نقد القول بأنّ الاقتحام في الشبهات ظلم على المولى
مطلقاً، سيّما إذا وقع على المولى، ولا فرق في ذلك بين كون المشتبه حراماً في الواقع أم لا.
فإذا احتمل العبد حرمة شرب التتن وارتكبه من دون أن يفحص عن الدليل كان فعله قبيحاً موجباً لاستحقاق العقوبة، وإن لم يكن في الواقع حراماً. كما أنّ التجرّي [١] يوجب استحقاق عقوبة المتجرّي.
بخلاف ما إذا فحص عن الدليل ولم يجده في مظانّه، لعدم صدق الظلم على المولى حينئذٍ، وإن كان في الواقع حراماً.
هذا حاصل هذا الوجه العقلي لإثبات وجوب الفحص في المقام.
نقد القول بأنّ الاقتحام في الشبهات ظلم على المولى
ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى التمسّك بهذا الوجه بناءً على ما اخترناه من عدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص.
وعلى هذا فلابدّ من أن يريد هذا القائل أنّ القاعدة تجري في المقام مطلقاً:
قبل الفحص وبعده، إلّاأنّ ارتكاب المشتبه قبل الفحص ممنوع لأجل كونه ظلماً على المولى، لا لعدم جريان القاعدة.
وهذا واضح الفساد، لأنّ مخالفة التكليف التي عدّ احتمالها ظلماً على المولى لو فرض كونها مخالفةً جائزة فلم يعقل أن يكون احتمالها ظلماً، فلابدّ من أن يُراد كونها مخالفة قبيحة وغير جائزة، مع أنّه لا يمكن الالتزام بقبح المخالفة بعد القول بجريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص وبعده، لأنّ تحقّق المخالفة باستناد حكم العقل بالبراءة لا يعقل أن
[١] وهو فعل معلوم الحرمة الذي ليس بحرام واقعاً. م ح- ى.