اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
إلغاء احتمال الخلاف، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف، وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع.
هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة، وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكِّناً من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّه لا يتقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي عندنا، فيجوز الاحتياط مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ولو كان علميّاً، فضلًا عن كونه ظنّيّاً، فقد مرّ [٢] آنفاً أنّه يجوز الاحتياط بإتيان الصلاة في الثياب المتعدّدة التي علم بنجاسة أحدها مع التمكّن من غسل أحدها والصلاة فيه، وهذا تقديم للامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي العلمي.
وأمّا قوله رحمه الله بأنّ معنى حجّيّة الأمارة هو إلغاء احتمال خلاف مؤدّاها في مقام العمل، فهو أيضاً باطل، لأنّ دليل حجّيّتها لا يوجب إلّاالعمل بمؤدّاها، سيّما بناء العقلاء الذي كان أهمّ أدلّة حجّيّتها، لأنّ الأدلّة اللفظيّة لو احتمل دلالتها على لزوم إلغاء احتمال الخلاف، لا يمكن هذا الاحتمال في بناء العقلاء،
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٦٥.
[٢] راجع ص ٣٤٠.