اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وأمّا ما حكي عن السيّد الرضيّ رحمه الله من إجماع الإماميّة على بطلان صلاة مَن صلّى صلاة لا يعلم [١] أحكامها [٢]، وما ادّعي أيضاً من الإجماع على بطلان عبادة من ترك طريقي الاجتهاد والتقليد وسلك طريق الاحتياط [٣]، فهو إجماع منقول لا يجوز التمسّك به، لعدم حجّيّته.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
قال المحقّق النائيني رحمه الله: يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلًا بمؤدّى الحجّة، ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازاً للواقع، وليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلًا ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة، إلّاإذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استئناف جملة العمل وتكراره، كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة، فإنّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة، ولا يتوقّف على تكرار الصلاة، وإن كان يحصل بالتكرار أيضاً.
وهذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة مع احتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر، فإنّ رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع لا يحصل إلّابتكرار العمل، وفي هذا القسم لا يحسن الاحتياط إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة ولا يجوز العكس.
والسرّ في ذلك: هو أنّ معنى اعتبار الطريق: إلغاء احتمال مخالفته للواقع عملًا وعدم الاعتناء به، والعمل أوّلًا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي
[١] لابدّ من إرادة «البطلان في صورة إمكان العلم بأحكامها». منه مدّ ظلّه.
[٢] أنوار الهداية ٢: ٤٠٧.
[٣] أنوار الهداية ٢: ٤٠٦.