اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٢ - كيف يمكن قصد الوجه في موارد الاحتياط في العبادات؟
العقل للحكم في مثل هذه المسألة، وعدم دلالة النقل عليه.
بل الدليل على خلافه على ما اخترناه في باب التعبّدي والتوصّلي، من إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لرفع اعتبار قصد القربة إذا شككنا في كون المأمور به تعبّديّاً أو توصّليّاً، فإنّا قلنا هناك: يمكن التمسّك بإطلاق الأمر لنفي اعتبار النيّة ومتعلّقاتها لو شككنا في اعتبارها [١]، كما يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي الجزئيّة والشرطيّة المشكوكتين.
وفي المقام أصل لزوم النيّة معلوم، ولكنّ الجزم فيها مشكوكٌ فيه، فينفيه الإطلاق.
وأمّا على ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله، من عدم إمكان تحقّق الإطلاق في الأمر بالنسبة إلى اعتبار النيّة ومتعلّقاتها- بدعوى أنّ الإطلاق لا يمكن أن يتحقّق إلّافيما يمكن التقييد، والتقييد هاهنا مستلزم للدور، لاستلزامه أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّامن قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر [٢]- فلا يمكن التمسّك بإطلاق الأمر في المقام لنفي الجزم في النيّة.
لكن لا مانع حينئذٍ من إجراء أصالة البراءة لنفيه.
والحاصل: أنّ الجزم في النيّة غير لازم، والشاهد على هذا أنّه يمكن قصد الوجه في الشبهات البدويّة بإقرار الخصم، مثلًا لو شكّ في وجوب صلاة بالشكّ البدوي فلا ريب في حسن الاحتياط بإتيانها، مع أنّه لا يعلم بوجوبها، فلا يمكن له قصد الوجه جزماً، فعلم أنّ الجزم لا يعتبر في النيّة ومتعلّقاتها، بل يكفي تحقّقها معلّقةً.
[١] راجع ص ١٢١- ١٣١ من الجزء الثاني.
[٢] كفاية الاصول: ٩٥.