اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤١ - كيف يمكن قصد الوجه في موارد الاحتياط في العبادات؟
أمر المولى بنحو لولا الأمر لم يأت به، ولكنّه لاعب في كيفيّته، وهو لا يوجب البطلان، ولذا لو أتى بأصل العمل بداعي الأمر واتّبع في كيفيّته هواه- كالإتيان بالصلاة في مكان حارّ في الشتاء، وفي مكان بارد في الصيف- كانت العبادة صحيحة.
وبعبارة اخرى: إنّ التكرار وإن كان مستلزماً للعب، إلّاأنّه لا يرتبط بأمر المولى، بل هو من مقارنات المأمور به، فلا يتحقّق بالتكرار اللعب بأمر المولى الذي كان مدار الإشكال.
كيف يمكن قصد الوجه في موارد الاحتياط في العبادات؟
الثاني: ما يرد على التكرار في خصوص العبادات، وهو أنّه يعتبر في صحّة العبادة قصد التقرّب والوجه، إمّا بنحو الغاية، كأن يقصد إتيان الصلاة لوجوبها، أو بنحو الوصف، كأن يقصد إتيان الصلاة الواجبة، وفي أطراف العلم الإجمالي لا يعلم بوجوب ما أتى به، ولا بكونه مقرّباً، فكيف يتمشّى منه قصد التقرّب والوجوب؟ مثلًا عند دوران الواجب بين صلاة الجمعة والظهر لو أتى المكلّف بهما لم يعلم بوجوب صلاة الجمعة ولا بمقرّبيّته كي يقصدهما، وهكذا الأمر في الظهر.
وفيه: أنّه يكفي في تحقّق قصد الوجه وسائر ما يتعلّق بالنيّة احتمال التكليف، فلو قصد الوجه معلّقاً- بأن ينوي «إنّي اصلّي صلاة الجمعة لوجوبها لو كانت واجبة»- لكفى.
إن قلت: لابدّ في العبادة من الجزم في النيّة وما يتعلّق بها، وهو لا يحصل إلّا مع العلم التفصيلي، فلا يجزي التعليق في النيّة.
قلت: لا دليل على لزوم الجزم في النيّة، لا عقلًا ولا شرعاً، لعدم صلاحيّة