اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠ - هل تكرار العمل يستلزم اللعب بأمر المولى؟
كلّ منها من دون تحصيل العلم لعدّ لاعباً ومستهزءاً بأمر المولى، وكذا لو علم بأنّ المولى أمر بإحضار شخص مردّد عند العبد بين ألف نفر، فلو أحضر الجميع مع التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي- بأن يسأل المولى عنه- لعدّ لاعباً بأمر المولى ومستهزءاً به، واللعب بأمر المولى قبيح مطلقاً وموجب للبطلان أيضاً إذا كان العمل عبادةً.
فهذا الإشكال يتوجّه إلى نفس التكرار في أطراف العلم الإجمالي، سواء كان التكرار في العبادة أو في غيرها.
وفيه أوّلًا: أنّ التكرار وإن كان مستلزماً لسخريّة المولى واللعب بأمره في المثالين، إلّاأنّه لا يعمّ، لأنّ المكلّف لو علم إجمالًا بنجاسة أحد ثوبيه، فصلّى في كلّ منهما مع التمكّن من غسل أحدهما والإتيان بصلاة واحدة فيه لم يعدّ لاعباً بأمر المولى، لكون التكرار حينئذٍ لغرض عقلائي، لكونه أسهل من غسل أحد الثوبين والصلاة فيه، وكذا لو كان المجتهد شاكّاً في أنّ الواجب هل هو صلاة الجمعة أو الظهر فأتى بهما- مع التمكّن من الرجوع إلى المنابع والمآخذ والعلم التفصيلي بالواجب- لم يعدّ أيضاً لاعباً بأمر المولى، لأنّ في التكرار غرضاً عقلائيّاً أيضاً، وهو أنّ الرجوع إلى المنابع لتحصيل العلم صعب غاية الصعوبة، سيّما في مثل الشكّ في وجوب صلاة الجمعة والظهر، ولكنّ التكرار سهل، على أنّه مستلزم لدرك الواقع قطعاً، بخلاف الاجتهاد، فإنّه يمكن أن يخطأ في اجتهاده.
وبالجملة: التكرار لا يستلزم التلاعب بأمر المولى والاستهزاء بمقامه في جميع الموارد، كما هو المدّعى.
وثانياً: لا يكون المكلّف لاعباً في الإتيان بأصل العمل، بل يأتي به لأجل