اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٩ - هل تكرار العمل يستلزم اللعب بأمر المولى؟
موجوداً، فهذا شاهد على أنّ الانبعاث ناشٍ عن نفس البعث في صورة موافقة العلم للواقع.
وبعبارة علميّة: يكون الانبعاث ناشئاً عن المعلوم بالعرض الذي هو نفس الواقع في صورة الموافقة، لا عن المعلوم بالذات الذي هو الصورة الذهنيّة الحاكية عن الواقع [١].
فاتّضح إلى هنا أنّ الإشكال لا يتوجّه إلى موارد العلم التفصيلي.
وأمّا موارد احتمال التكليف- كالشبهة البدويّة- فنسلّم أنّ الانبعاث لا يكون ناشئاً عن البعث القطعي، لكنّ العرف مع ذلك يقضي بصدق عنوان الإطاعة على عمله، بل صدق الإطاعة هاهنا أوضح في نظر العرف من موارد العلم التفصيلي، فإنّ المنبعث عن احتمال الأمر أولى بأن نسمّيه مطيعاً ممّن لا ينبعث إلّاعن الأمر القطعي.
الإشكال على الاحتياط في موارد العلم الإجمالي
وأمّا ما يختصّ بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي فإشكالان:
هل تكرار العمل يستلزم اللعب بأمر المولى؟
الأوّل: ما يرد على صرف تكرار العمل، سواء كان عبادة أم لا، وهو أنّ التكرار لعب بأمر المولى واستهزاء بمقامه فيما إذا تمكّن من العلم التفصيلي، فلو علم بنجاسة ثوب واحد بين العشرة وتمكّن من تحصيل العلم به فلو صلّى في
[١] ثبت في الفلسفة أنّ للعلم المطابق للواقع معلومين: أحدهما: الصورة الذهنيّة الحاكية عن الواقع، الثاني: نفس الواقع، فالأوّل هو المعلوم بالذات، والثاني هو المعلوم بالعرض، لأنّ له واسطة، وهي الصورة الذهنيّة الحاكية عنه المسمّاة بالمعلوم بالذات. منه مدّ ظلّه.