اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٧ - نقد القول بلزوم صدق الإطاعة على العبادة
يمكن أن يكون المأتيّ به احتياطاً عبادةً، لأنّه أتى به بداعي احتمال البعث، لا بداعي نفس البعث، ولا يكون الانبعاث ناشئاً عن البعث، سيّما في الشبهات البدويّة، فلا تتحقّق الإطاعة بالعمل المأتيّ به احتياطاً كي يصدق عليه أنّه عبادة.
بل لا يمكن تحقّق الإطاعة في المعلوم بالتفصيل أيضاً، لأنّ الإتيان بالعمل حينئذٍ يكون بداعي العلم بالبعث لا بداعي نفس البعث، لعدم استلزام العلم به تحقّقه في الواقع، إذ يمكن أن يكون علمه جهلًا مركّباً، فإنّ بين العلم بشيء وتحقّقه في الواقع عموماً من وجه.
إن قلت: كيف يمكن التأثّر والانبعاث بالعلم المخالف للواقع؟
قلت: راجع إلى وجدانك، إن رأيت شَبَحاً من بعيد وقطعت أنّه سبع- وهو كان في الواقع شاةً- ألا تخاف منه ولا تتأثّر به؟
فالإطاعة لا تكاد تتحقّق أصلًا، لأنّ الانبعاث دائماً إمّا أن يكون ناشئاً عن احتمال البعث وإمّا أن يكون ناشئاً عن العلم به، سواء كان العلم مطابقاً للواقع أو مخالفاً.
نقد القول بلزوم صدق الإطاعة على العبادة
ويرد عليه أوّلًا: أنّه لا دليل على لزوم صدق عنوان الإطاعة بالمعنى المذكور في العبادات.
إن قلت: قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١] يكفي في الدلالة عليه.
[١] النساء: ٥٩.