اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٦ - في توقّف العباديّة على صدق عنوان الإطاعة
يتداخل العنوانان حتّى يسري حكم أحدهما إلى الآخر، بل لو كان الاحتياط مستلزماً لاختلال النظام دائماً لكان حسناً، فضلًا عن كونه مستلزماً له أحياناً.
وهذا نظير ما إذا نذر الإتيان بصلاة الليل، فإنّها لا تخرج بذلك عن كونها مستحبّة، لأنّ هاهنا عنوانين: أحدهما مستحبّ، وهو صلاة الليل، والآخر واجب، وهو الوفاء بالنذر.
وتظهر الثمرة في النيّة، فإنّه يجب عليه إتيانها بداعي الأمر الاستحبابي المتعلّق بصلاة الليل.
إن قلت: يصدق عليها عنوان الوفاء بالنذر أيضاً، فلِمَ لا يأتي بها بداعي الأمر الوجوبي المتعلّق بالوفاء بالنذر؟
قلت: هذا الأمر الوجوبي توصّلي، فلا يصحّ إتيان العبادة بداعيه.
البحث حول ما ادّعي من الشبهات على الاحتياط
واورد على صحّة العمل بالاحتياط إشكالات: بعضها يرتبط بمطلق الاحتياط حتّى في الشبهة البدويّة، وبعضها الآخر يختصّ بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، وبعضها الثالث بكيفيّة الاحتياط فيما قامت الأمارة المعتبرة على خلافه، كأن قامت الأمارة على عدم وجوب صلاة الجمعة، لكنّ المكلّف يأتي بها، لأجل احتمال مخالفة الأمارة للواقع.
في توقّف العباديّة على صدق عنوان الإطاعة
أمّا الإشكال على مطلق الاحتياط فهو يختصّ بالعبادات، وهو أنّه لابدّ في العبادات من تحقّق الإطاعة، وهي عبارة عن الانبعاث الناشئ عن البعث، وبعبارة اخرى: هي عبارة عن صيرورة العبد متحرّكاً بتحريك المولى، فلا