اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣١ - في دعوى ورود التخصيصات الكثيرة على القاعدة
ميسور لزيد وذلك الجزء معسور عليه.
وأمّا في أفراد الطبيعة: فلأنّ بيان الموضوعات الشرعيّة- مثل الصلاة- وإن كان بيد الشارع، ولو لم يبيّن أنّها ما هي لم يكن للعرف إليها سبيل، فلم يتمكّن من تشخيص فردها، إلّاأنّ الشارع إذا بيّن الموضوع بقوله: «الصلاة عشرة أجزاء: التكبير، والفاتحة، والركوع، و ... والتسليم» فالمرجع لتشخيص أنّ الصلاة بأيّ مقدار منها تتحقّق، هو العرف، فيحكم بأنّ المركّب من ثمانية أجزاء منها فرد للصلاة مثلًا، والمركّب من سبعة أجزاء منها ليس بفرد لها أصلًا، فلا يرد الإشكال بأنّ بيان الموضوعات الشرعيّة بيد الشارع، ولا يكون للعرف إليها سبيل.
إن قلت: إنّا لا نعلم بكون الميسور العرفي وافياً بالغرض أو بعضه، والوفاء بالغرض أو بعض الغرض ممّا لابدَّ منه، فتعيين «الميسور» من الطبيعة لابدّ من أن يكون بيد الشارع العالم بالغرض والمصلحة.
قلت: لا دلالة في الحديث على أنّ المراد ب «الميسور» ما كان مشتملًا على المصلحة أو بعضها، لأنّ موضوع الحكم بعدم السقوط هو نفس «الميسور» من دون ضميمة شيء آخر إليه، فالوفاء بالغرض والمصلحة لا يكون في لسان الدليل.
في دعوى ورود التخصيصات الكثيرة على القاعدة
الثالث: قيل: لا يجوز الاتّكاء على القاعدة، لكثرة التخصيصات الواردة عليها، فلابدّ من ضمّ عمل المشهور إليها ليكون جابراً لضعف دلالتها، ففي كلّ مورد أفتى المشهور على طبقها يجوز التمسّك بها، وفي كلّ مورد أعرض المشهور عنها لا يجوز.