اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٠ - البحث حول مرجع تشخيص «الميسور» من «المعسور»
قلت: نعم، ولكنّ التقيّد جزء عقلي لا عرفي، والملاك في فهم معنى الروايات هو نظر العرف لا العقل.
وأمّا العلويّة الاولى:- أعني قوله عليه السلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور»- فلها معنييان، كما قلنا آنفاً:
أ- «الميسور من أجزاء المركّب لا يسقط بالمعسور منها» فلا تجري بهذا المعنى في الشرائط، لما ذكرناه في العلويّة الثانية.
ب- «الميسور من أفراد الطبيعة لا يسقط بالمعسور منها» فتجري في الشرائط أيضاً، بناءً على أن يكون الضابط في فرديّة شيء للمأمور به نظر العرف- كما هو الحقّ- فإنّه كما يرى الصلاة مع الوضوء فرداً لطبيعة الصلاة المأمور بها يرى الصلاة بدونه أيضاً فرداً لها، غاية الأمر أنّ الأوّل فرد تامّ والثاني فرد ناقص.
وأمّا لو قلنا بأنّ الضابط هو العقل، فتختصّ بالأجزاء، لأنّ الصلاة مع الوضوء مغايرة للصلاة بدونه عقلًا، ولا يكون النسبة بينهما بالتماميّة والنقصان مع اشتراكهما في الفرديّة للطبيعة المأمور بها، بل الأوّل فرد لها دون الثاني في نظر العقل.
البحث حول مرجع تشخيص «الميسور» من «المعسور»
الثاني: هل تشخيص «الميسور» من «المعسور» بيد العرف أو بيد الشرع؟
الحقّ عندنا هو الأوّل.
أمّا في الأجزاء: فظاهر، إذ يمكن أن يكون جزء واحد من المأمور به ميسوراً بالنسبة إلى شخص ومعسوراً بالنسبة إلى شخص آخر، فلا يكون تحت ضابطة كلّيّة كي يبيّنها الشارع، بل العرف هو الذي يحكم بأنّ هذا الجزء