اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣ - دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في التعبّديّات
دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في التعبّديّات
وأمّا إذا كان في البين أمرٌ تعبّدي فله أيضاً صور:
أ- أن يكون الوجوب والحرمة كلاهما تعبّديّين [١].
وهذا لا يكون من دوران الأمر بين المحذورين اصطلاحاً، لتمكّن المكلّف من المخالفة القطعيّة بإتيان العمل أو تركه خالياً عن قصد القربة، مع أنّ الدوران بين المحذورين يختصّ بما إذا لم يقدر المكلّف لا على الموافقة ولا على المخالفة القطعيّة.
نعم، لا فرق بينهما من حيث الحكم، لجريان التخيير هاهنا أيضاً، فلابدّ له إمّا من الفعل بقصد القربة أو من الترك كذلك، لعدم تمكّنه من الموافقة القطعيّة كما لايخفى.
ب- أن يكون أحدهما المعيّن تعبّديّاً، كما إذا دار الأمر بين الوجوب التعبّدي والحرمة التوصّليّة.
وهذا أيضاً خارج عن تحت الدوران بين المحذورين اصطلاحاً، لقدرة المكلّف على المخالفة القطعيّة بإتيان الفعل فاقداً لقصد التقرّب، لكن يجري عليه
[١] للوجوب التعبّدي أمثلة كثيرة واضحة، وأمّا الحرمة التعبّديّة فهي ما إذا كان ترك الحرام مشروطاً بقصد القُربة، كما في مفطرات الصوم، حيث لا يكفي تركها مطلقاً، بل لابدّ من كون الترك مقارناً لقصد القربة. منه مدّ ظلّه.