اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
ب- «إذا أمرتكم بطبيعة مركّبة ذات أجزاء فأتوا من تلك الأجزاء المقدار الذي استطعتم»، وهذا يعمّ المقدور من الأجزاء، سواء صدق عليه عنوان المركّب المأمور به أو لم يصدق، فلا مجال لما اشتهر بينهم، من اختصاص القاعدة بما صدق عليه العنوان، لأنّه لو لم يقدر من الصلاة مثلًا إلّاعلى مقدار لا يصدق عليه اسم الصلاة- كتكبيرة الإحرام فقط- لوجب عليه الإتيان به بمقتضى هذه الرواية.
وهكذا القول في العلويّة الاولى، أعني قوله عليه السلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، فإنّ لها أيضاً معنيين:
أ- «الميسور من أفراد الطبيعة لا يسقط بالمعسور منها»، وعلى هذا المعنى لا إشكال في لزوم صدق عنوان الطبيعة على «الميسور» كما قلنا في النبويّة.
ب- «الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور منها»، وهذا المعنى لا يستلزم صدق عنوان الطبيعة المركّبة على «الميسور» من الأجزاء، كما قلنا في النبويّة أيضاً.
والعلويّة الثانية أيضاً لا تدلّ على هذا الشرط، على ما هو الظاهر من معناها عندنا المتعيّن عند الشيخ الأعظم رحمه الله، من كون «الكلّ» في ناحية الموضوع مجموعيّةً وفي ناحية الحكم أفراديّةً، لأنّها- بناءً عليه- تكون بمعنى أنّ «المركّب الذي لا يدرك مجموع أجزائه لا يجوز أن يترك كلّها» وهذا لا يستلزم صدق عنوان الطبيعة المركبّة على ما يمكن دركه من الأجزاء، بل لو لم يقدر من الصلاة إلّاعلى خصوص تكبيرة الإحرام لعمّها الرواية ووجب الإتيان بها.
فظهر أنّ اشتراط صدق عنوان الطبيعة المركّبة على الأجزاء المقدورة في جريان قاعدة «الميسور» في المقام، لا يتمّ.