اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٧ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
مجرى قاعدة «الميسور»
ثمّ اعلم أنّه تداول في كلماتهم أنّ قاعدة «الميسور» لا تجري إلّافيما يصدق عليه عنوان الطبيعة المأمور بها، فلو لم يقدر على شيء من أجزاء الصلاة إلّا على تكبيرة الإحرام مثلًا لا يجري هذه القاعدة، لعدم صدق الصلاة عليها.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
أقول: لابدّ من ملاحظة لسان ما دلّ على القاعدة من الروايات الثلاث المتقدّمة، لينكشف أنّ جريانها مشروط بهذا الشرط أم لا؟
أمّا النبويّة: فلو جعلناها مرتبطة بسؤال «عكاشة» أو «سراقة» فمعناها أنّه «إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا بها زمن استطاعتكم»، وهذا عين ما حكم به العقل من اشتراط القدرة على إتيان المأمور به في مقام الامتثال، فهي إرشاد إلى حكم العقل كما قلنا سابقاً [١]، ولا ترتبط بالمقام.
ولو جعلناها مستقلّة فلها معنيان:
أ- «إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا من تلك الأفراد ما استطعتم» [٢]، فيدلّ على لزوم كون المأتيّ به من أفراد الطبيعة، فلابدّ من صدق عنوانها عليه، فالشرط المتداول بينهم لجريان القاعدة- بناءً على هذا المعنى- في محلّه.
[١] راجع ص ٣١٥.
[٢] لكن تقدّم في ص ٣١٤ أنّ كلمة «شيء» في الرواية وإن كانت ظاهرة في العموم- بحيث تشمل الطبيعة ذات الافراد، كما تشمل المركّب ذا الأجزاء- مع قطع النظر عن سائر ألفاظ الرواية، إلّاأنّها بملاحظة كون «من» تبعيضيّة، و «ما» موصولة تختصّ بالمأمور به المركّب فقط، ولا تعمّ الطبيعة الكلّيّة، وإلّا لزم دلالتها على وجوب إتيان أفراد الطبيعة بمقدار الاستطاعة والقدرة، وهو خلاف ما هو الواقع من كفاية الإتيان بفرد واحد من الواجبات الشرعيّة. م ح- ى.