اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٤ - هل لفظة «الكلّ» أفراديّة أو مجموعيّة؟
تقديم ظهور الموصول دفع لظهور النهي، وتقديم ظهور النهي رفع لظهور الموصول، والدفع أهون من الرفع.
وأمّا تقديم ظهور «يرمي» في الرجل الشجاع على ظهور «الأسد» في الحيوان المفترس في قولنا: «رأيت أسداً يرمي» فلا يكون إلّالأجل تقديم الأظهر على الظاهر، ولا فرق في تقديمه عليه بين أن يكون مقدّماً أو مؤخّراً.
ولا يخفى أنّه لا مجال للتمسّك بالحديث في المقام لو قلنا بتقديم ظهور الموصول في العموم على ظهور النهي في الحرمة، وكذا لو قلنا بعدم تقديم أحدهما على الآخر، وأمّا لو قلنا بتقدّم ظهور النهي على ظهور الموصول فلا إشكال في التمسّك به في المقام.
هل لفظة «الكلّ» أفراديّة أو مجموعيّة؟
الثاني: لا إشكال في أنّ لفظة «كلّه» تدلّ على أنّ الموصول مركّب ذو أجزاء وأبعاض، إنّما الإشكال والنزاع في أنّها مجموعيّة نظير العامّ المجموعي، أو أفراديّة نظير العامّ الأفرادي؟
الوجوه المتصوّرة في المقام أربعة: لأنّ لفظة «كلّ» ذكرت في الحديث مرّتين، وكلّ منهما يحتمل بدواً أن تكون مجموعيّة وأفراديّة.
فلابدّ من البحث في إمكان هذه الصور أوّلًا، وفي أنّ الحديث ظاهر في أيّة صورة منها ثانياً لو كان الممكن أكثر من صورة واحدة.
فنقول: لا يمكن أن يكون لفظة «الكلّ» الأخيرة مجموعيّة، لأنّ النهي عن ترك مجموع الأجزاء يوجب لزوم الإتيان بمجموعها، وهو منافٍ لصدر الحديث الدالّ على أنّ هذا الحكم ثابت للمركّب الذي لا يدرك جميع أجزائه، ولا يجوز المنافاة بين الحكم وموضوعه. هذا أوّلًا.