اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢١ - هل الحديث يختصّ بالواجبات أو يعمّ المستحبّات؟
قلت: الصلاة لا تكون مغايرةً لأجزائها كما ذكرنا مراراً، فالأجزاء الباقية بعد تعذّر الفاتحة يصدق عليها أنّها كانت ثابتة في ذمّتنا، بخلاف الحكم، فإنّه علّة استقرارها في الذمّة، وكما أنّ السقف في المثال السابق يصدق عليه أنّه كان ثابتاً ويصحّ إسناد عدم السقوط إليه ولا يصحّ إسناده إلى الدعامة، لأنّ الدعامة الاولى سقطت قطعاً، والثانية لم تكن ثابتةً كي يصحّ إسناد عدم السقوط إليها، فكذلك يصحّ في المقام إسناده إلى المعلول، وهو الواجب، ولا يصحّ إسناده إلى العلّة، وهو الوجوب.
هل الحديث يختصّ بالواجبات أو يعمّ المستحبّات؟
بقي هنا شيء، وهو أنّ التمسّك بالحديث يتمّ على فرض كونه مختصّاً بالواجبات، ليكون معنى قوله: «لا يسقط» «لا يسقط لزوماً» وأمّا لو عمّ المستحبّات فلا مجال للتمسّك به في المقام، لأنّ «لا يسقط» لا يدلّ حينئذٍ على لزوم الفعل، بل على مجرّد رجحانه، فيمكن أن يصير الواجب بعد تعذّر جزئه راجحاً فقط، من دون أن يكون واجباً، لعدم دلالته على أنّ الثبوت بعد التعذّر وجوبي كما كان وجوبيّاً قبل التعذّر.
لكنّ الظاهر عدم شموله للمستحبّات، لأنّ قوله: «لا يسقط» يدلّ على أنّ الموضوع- أعني «الميسور»- كان له ثبوت وتحقّق على الذمّة قبلًا، ولا يصدق «الدين الثابت على الذمّة» إلّاعلى الواجبات، ألا ترى أنّ اللَّه تعالىعبّر عن الحجّ الذي هو واجب على الناس بلام الاختصاص و «على» ولا يوجد مثل هذا التعبير في المستحبّات؟
ولو فرض شمول الحديث للمستحبّات فلا مجال للاستدلال به في المقام بناءً على ما اخترناه من رجوع الضمير المستتر في «لا يسقط» إلى نفس