اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ التعبير بالمخالفة القطعيّة وعدم حرمتها شرعاً لا يلائم ملاحظة كلّ واقعة مستقلّة، لعدم إمكان المخالفة القطعيّة في واقعة واحدة، بخلاف ما إذا انضمّ بعضها إلى بعض، فإنّ المكلّف يتمكّن حينئذٍ من الإتيان بصلاة الجمعة في اسبوع وتركها في اسبوع آخر، وحينئذٍ تتحقّق المخالفة القطعيّة لأحد العلمين الإجماليّين المتولّدين من العلم الإجمالي الأصلي والموافقة القطعيّة للآخر، وحيث إنّه لا ترجيح بينهما كما عرفت يتخيّر المكلّف بين الفعل والترك في الواقعة الثانية وما بعدها كما كان مخيّراً في الواقعة الاولى.
وبالجملة: إن أنكرتم العلمين الإجماليّين المتولّدين من العلم الإجمالي الأصلي ولاحظتم كلّ واقعة مستقلّة فلا يقدر المكلّف على المخالفة القطعيّة كي يبحث في قبحها العقلي وحرمتها الشرعيّة، وإن ضممتم بعض الوقائع إلى بعضها الآخر فلابدّ من الالتزام بما اخترناه لإثبات استمراريّة التخيير.
هذا كلّه فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة التوصّليّين.