اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٦ - إشكال وجواب
فكأنّه صلى الله عليه و آله قال: لِمَ سألت هذا السؤال مع قضاوة عقلك بكفاية إتيان فرد واحد من الحجّ؟! فإنّك مكلّف بما حكم به العقل ما لم يأتك بيان مخالف منّا، لا أنّه صلى الله عليه و آله أراد تحميل تكليف زائد على مقتضى حكم العقل في مورد السؤال- وهو الحجّ- وفي غير مورده.
إذا لاحظنا هذه الامور كلّها فلا تكون كلمة «ما» موصولة، بل مصدريّة زمانيّة، إذ لو كانت موصولة لاقتضت تكرار أفراد الطبيعة المأمور بها، وهو خلاف سياق الحديث كما أوضحناه، وإذا كانت مصدريّة زمانيّة فلابدّ من أخذ كلمة «من» بمعنى الباء، لأنّ التبعيض لا يلائم المصدريّة الزمانيّة كما تقدّم آنفاً.
فتكون الرواية بملاحظة كلّ هذه المطالب بمعنى أنّه «إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا بتلك الطبيعة في زمان استطاعتكم» وهذا هو حكم العقل.
فعلى هذا لا ترتبط الرواية بالمقام، لأنّها لا تشمل الطبيعة المركّبة ذات الأجزاء التي نبحث فيها.
إن قلت: وإن كان مورد الحديث هو الطبيعة ذات الأفراد، إلّاأنّ المورد لا يكون مخصّصاً، بل إذا ورد حكم عامّ في مورد خاصّ أخذناه بعمومه، فلا إشكال في شمول الرواية الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذا الأجزاء كليهما.
قلت: لا يجوز التجاوز عن المورد وإرادة العموم في المقام، لأنّ شمولها للمركّب ذي الأجزاء يقتضي لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء المركّب، وهو خلاف حكم العقل، إذ العقل يحكم بجريان البراءة وقبح العقاب بلا بيان عند تعذّر بعض قيود المأمور به كما ذكرنا سابقاً [١] مع أنّا قلنا آنفاً: لا يكون
[١] راجع ص ٢٩٧- ٣٠٠.