اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٥ - إشكال وجواب
الرواية، إلّاأنّها بملاحظة كون «من» تبعيضيّة و «ما» موصولة تختصّ بالمأمور به المركّب فقط، ولا تعمّ الطبيعة الكلّيّة، لئلّا يرد هذا الإشكال.
وعلى هذا تكون الرواية دالّةً على ما اشتهر بين المتأخّرين، من لزوم الإتيان بسائر أجزاء المركّب إذا تعذّر بعضها، لأنّ معناها أنّه «إذا أمرتكم بشيء له أجزاء فأتوا من تلك الأجزاء مقدار استطاعتكم».
لكن لا يجوز التمسّك بها لضعف سندها كما قلنا في أوّل البحث.
هذا كلّه على فرض صدورها مستقلّة.
وأمّا على فرض صدورها عقيب سؤال عكاشة أو سراقة بن مالك، فالظاهر أنّ المراد من «شيء» هو الطبيعة ذات الأفراد، لورودها جواباً عن سؤال تكرار أفراد طبيعة الحجّ كلّ عام، لكن لابدّ من ذكر أمرين لأن نفهم معنى الرواية كما هو عليه.
أ- أنّ الطبيعة الكلّيّة إذا كانت مأموراً بها يكفي إتيان فرد واحد منها عقلًا في مقام الامتثال، لأنّها تتحقّق بتحقّق فرد منها في نظر العقل.
ب- أنّ الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» بقرينة السياق هو الإرشاد إلى حكم العقل الذي ذكرناه، وهو كفاية فرد واحد من الطبيعة المأمور بها.
وأمّا إرادة لزوم تكرار أفراد الطبيعة بمقدار القدرة فخلاف السياق، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله غضب على السائل، لأنّه عدل عن قضاوة العقل بكفاية الحجّ سنة واحدة إلى السؤال، بقوله: «ويحك، وما يؤمنك أن أقول: نعم، واللَّه لو قلت:
نعم، لوجب، ولو وجب ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم».