اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٤ - إشكال وجواب
من كلمة «من» لأنّها ظاهرة في كون مدخولها مركّباً ذا أجزاء وأبعاض، لا ذا أفراد ومصاديق، إذ يصدق على الجزء أنّه بعض المركّب، ولا يصدق على الفرد أنّه بعض الطبيعي، فإنّه نفسه لا بعضه، فيكون معنى الرواية «إذا أمرتكم بشيء مركّب فأتوا من أجزائه المقدار الذي استطعتم».
وأمّا الجواب: فهو أنّ كون كلمة «من» تبعيضيّة ليس بمعنى كونها مرادفة للفظ «بعض» كي يقال: لا يصدق على الفرد أنّه بعض الطبيعي، فإنّه باطل بالضرورة، بل هي مستعملة في معناها الحرفي الذي يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة «از» فلفظة «من» ليست مرادفة ل «البعض» بل يكون معناها أنّ ما بعدها مقتطع ممّا قبلها بنحو من الاقتطاع، أو يكون ما قبلها مخزناً لما بعدها كالطبيعة بالنسبة إلى الأفراد عرفاً، وهو حاصل في المقام، ألا ترى أنّه لو قال القائل:
«إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كلّ فرد يكون في استطاعتكم» لكان قولًا صحيحاً عند العرف من دون استلزامه تجوّزاً.
فكون «من» تبعيضيّة ليس مانعاً من حمل الرواية على الأعمّ [١].
هذا حاصل كلام الإمام «مدّ ظلّه» إشكالًا وجواباً.
وما أفاده في مقام الجواب عن هذه الشبهة صحيح متين.
لكن هاهنا إشكال آخر، وهو أنّ الرواية لو كانت أعمّ من الكلّ والكلّي لكان معناها بحسب الكلّي: «إذا أمرتكم بطبيعة كلّيّة فأتوا من مصاديقها المقدار الذي استطعتم» مع أنّه ليس في الشرع طبيعة وجب علينا إتيان أفرادها بمقدار استطاعتنا.
فكلمة «شيء» وإن كانت ظاهرة في العموم مع قطع النظر عن سائر ألفاظ
[١] أنوار الهداية ٢: ٣٨٦، وتهذيب الاصول ٣: ٤٠٤.