اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٦ - نقد جريان استصحاب الوجوب النفسي في المسألة
الوقت نستصحب الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالصلاة التامّة ونحكم باتّصاف الفاقدة أيضاً بهذا الوجوب، لما قلنا من اتّحادهما عرفاً.
وهذا مثل ما إذا كان ماء الحوض كرّاً، ثمّ نقص، فشككنا في بقاء كرّيّته، ومثل ما إذا وجب إكرام زيد ثمّ قطع بعض أعضائه، فشككنا في بقاء وجوبه، فلا شكّ في جريان الاستصحاب في هذين الموردين، ولا يكون هذا إلّالأجل مسامحة العرف، فإنّه يرى اتّحاد الماء السابق المعلوم كرّيّته مع الماء الباقي منه المشكوك كرّيّته، وأيضاً يرى اتّحاد زيد الكامل أعضائه مع زيد المقطوع بعض أعضائه، فكذلك المقام.
نقد جريان استصحاب الوجوب النفسي في المسألة
وفيه أوّلًا: أنّ العناوين الشخصيّة- مثل زيد وهذا الماء- لا تتغيّر عرفاً بسبب الزيادة والنقيصة، ولذا تقول: «كنت طفلًا، فصرت شابّاً» فترى نفسك قبل الشباب وبعده واحداً، وإن تغيّرت تغيّراً فاحشاً، والسرّ في ذلك أنّ ملاك البقاء في الموجودات الخارجيّة هو بقاء الشخصيّة والهذيّة، وهو حاصل عند العرف بزيادة وصف أو ارتفاعه، بخلاف العناوين الكلّيّة، فإنّ الكلّي الواجد لقيد مغاير للفاقد له حتّى في نظر العرف، ألا ترى أنّ الإنسان العالم يكون مغايراً للإنسان غير العالم عنده؟ فلا يجري استصحاب الحكم المتعلّق بالإنسان العالم لإثباته لغيره، وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ الصلاة عنوان كلّي، فالصلاة الواجدة لفاتحة الكتاب مباينة للصلاة الفاقدة لها حتّى عند العقلاء، فلا يجوز استصحاب الوجوب المتعلّق بالاولى لإثباته للثانية، لعدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة، فقياس المقام باستصحاب الكرّيّة ووجوب إكرام زيد قياس مع الفارق.