اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥ - توجيه جريان استصحاب الوجوب النفسي في المقام
«صلّ» و «صم» على ما هو التحقيق من وضع الهيئات للمعنى الحرفي، فإنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ، على ما اخترناه- خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله [١]- فإذا كان الموضوع له في صيغة الأمر خاصّاً فلا يمكن جعل الجامع بين الوجوبين المستفادين من الأمرين، لأنّ خصوصيّة هذا الوجوب غير خصوصيّة ذاك الوجوب.
نعم، إن كان الدليل عليهما معنىً اسميّاً أمكن جعل الجامع بينهما ثبوتاً، ولكنّه لم يقع في الشرع إثباتاً.
وبالجملة: المستصحب لا يكون حكماً شرعيّاً، ولا موضوعاً ذا أثر شرعي، فلا يجري هذا الاستصحاب.
وثالثاً: أنّه لابدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة في غير الزمان، مع أنّهما متغايرتان في المقام، لأنّ المتيقّن إنّما هو وجوبات متعدّدة، لأنّ كلّ جزء من أجزاء الباقي كان متّصفاً بالوجوب الغيري أو الضمني، والمشكوك هو وجوب واحد متعلّق بتمام الباقي، فالاستصحاب بهذا التقرير لا يجري في المقام.
توجيه جريان استصحاب الوجوب النفسي في المقام
الثاني: استصحاب الوجوب النفسي الشخصي الذي تعلّق بالصلاة التامّة وتوجّه إلى المكلّف قبل عجزه يقيناً، فإنّ الصلاة الفاقدة للجزء المتعذّر فيه وإن كانت مغايرة عقلًا للصلاة التامّة، إلّاأنّها لا تكون مغايرةً لها عرفاً، فإذا شككنا في وجوب الصلاة الفاقدة للفاتحة على من صار عاجزاً عنها في أثناء
[١] فإنّه رحمه الله ذهب إلى كون الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف كلّها عامّاً. راجع كفاية الاصول: ٢٥. م ح- ى.