اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٤ - نقد جريان استصحاب الكلّي في المقام
عاجزاً عن الفاتحة ارتفع الوجوب النفسي الضمني عن الباقي قطعاً، ولكن يحتمل حدوث الوجوب النفسي الاستقلالي له مقارناً لارتفاع الضمني، فيستصحب الجامع، وهو وجوبه الكلّي من غير خصوصيّة كونه ضمنيّاً أو استقلاليّاً.
نقد جريان استصحاب الكلّي في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الأوّل مبنيّ على كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري، والثاني مبنيّ على كونها واجبة بالوجوب الضمني، مع أنّا لا نقول بواحدٍ منهما، بل قلنا في أوائل مبحث الأقلّ والأكثر [١]: يكون الداعي إلى إتيان الأجزاء نفس الأمر بالمركّب، لا بعضه، ولا أمراً غيريّاً متولّداً منه، لأنّ المغايرة بين المركّب وأجزائه لا يكون إلّابالإجمال والتفصيل، فلا يكون غيرها حقيقةً.
وثانياً: أنّه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي، والجامع بين الوجوبين لا يكون موضوعاً لأثر شرعي كما هو واضح، ولا هو حكم شرعي مجعول، لأنّ المجعول إنّما هو كلّ واحد من الوجوبين، وأمّا الجامع بين الوجوب النفسي والغيري أو الضمني والاستقلالي فهو أمر انتزاعي غير مجعول أصلًا، بل إذا حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم فلا يكون الجامع بينهما مجعولًا مع أنّهما نفسيّان استقلاليّان، فضلًا عمّا إذا كانا متغايرين في النفسيّة والغيريّة، أو الضمنيّة والاستقلاليّة.
بل لا يمكن جعل الجامع بينهما إذا كان الدليل عليهما معنى حرفيّاً، مثل
[١] راجع ص ١٦٣.