اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
المخالفة القطعيّة [١] للعلم الإجمالي، وقد فرض كونها علّة تامّة للحرمة.
والحقّ أنّه لا فرق بينهما، بل كما أنّ المخالفة القطعيّة علّة تامّة للحرمة والقبح اللازم الاجتناب، كذلك الموافقة القطعيّة علّة تامّة للوجوب والحسن اللازم الارتكاب.
فلا منع من التخيير الاستمراري؛ لأنّ المكلّف إذا صلّى الجمعة في اسبوع وتركها في اسبوع آخر تحقّقت الموافقة والمخالفة القطعيّة كلتاهما، ولا ترجيح بينهما فرضاً.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وللمحقّق النائيني رحمه الله طريق آخر لإثبات استمراريّة التخيير، حيث قال ما محصّله:
إنّ المخالفة القطعيّة لم تكن محرّمة شرعاً، بل هي قبيحة عقلًا [٢]، وقبحها فرع تنجّز التكليف، فإنّ مخالفة التكليف الغير المنجّز لا قبح فيها، كما إذا اضطرّ إلى أحد أطراف المعلوم بالإجمال، فصادف الواقع، فإنّه مع حصول المخالفة يكون المكلّف معذوراً، وليس ذلك إلّالعدم تنجّز التكليف، وفيما نحن فيه لا يكون التكليف منجّزاً في كلّ واقعة، لأنّ في كلّ منها يكون الأمر دائراً بين المحذورين، وكون الواقعة ممّا تتكرّر لا يوجب تبدّل
[١] وهذه المخالفة القطعيّة وإن كانت عين الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي الآخر، إلّاأنّ الموافقة القطعيّة لا تكون إلّامقتضية للوجوب فرضاً، فتأثيرها مشروط بعدم المانع. م ح- ى.
[٢] بعض المستقلّات العقليّة تستتبع الحكم الشرعي، كقبح الظلم الذي تلزمه الحرمة الشرعيّة، وبعضها لا تستتبعه، كقبح مخالفة التكليف الشرعي، فإنّه لو كان مستلزماً للحرمة شرعاً لاستحقّ من ترك الصلاة مثلًا عقوبتين: إحداهما: لأجل ترك الواجب الذي هو الصلاة، والثانية: لأجل فعل الحرام الذي هو مخالفة التكليف، ولا يمكن الالتزام بذلك. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.