اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٧ - بيان الحقّ في المسألة
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ محلّ النزاع موضعان:
أحدهما: أن يكون دليل القيد والمقيّد فاقدين للإطلاق.
ثانيهما: أن يكون لكليهما إطلاق من دون أن يكون أحد الإطلاقين حاكماً على الآخر. في حكم العقل عند الاضطرار إلى ترك أحد القيود
بيان الحقّ في المسألة
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يقع الكلام في مقامين:
أحدهما: في مقتضى الأصل العقلي والقاعدة الأوّليّة.
وثانيهما: في مقتضى القواعد الاخر.
أمّا المقام الأوّل: فنقول فيه: إذا عجز المكلّف عن القيد فهل تجري البراءة العقليّة مطلقاً، أو لا تجري مطلقاً، أو تجري في بعض الصور دون بعض آخر؟
فيه وجوه.
ولا إشكال في جريانها إذا كان عاجزاً قبل البلوغ، كما إذا كان أخرس، لم يقدر على قراءة الفاتحة قبل البلوغ، وكان الفاتحة بعنوان القراءة جزءً للصلاة، لأنّه يشكّ في توجّه التكليف بالصلاة إليه، وهذه شبهة بدويّة حكميّة، نظير الشكّ في حرمة شرب التتن.
وكذا لا إشكال في جريانها إذا كان عجزه مستوعباً لجميع الوقت، كما إذا صار عاجزاً عن قراءة الفاتحة أوّل الزوال واستدام إلى آخر النهار، ولا يضرّ بجريان البراءة أنّه كان قادراً أمس وسيصير قادراً غداً، لأنّ لكلّ يوم تكليفاً مستقلّاً لا يرتبط بعضها بالبعض.
إنّما الإشكال فيما إذا صار عاجزاً في أثناء الوقت، والظاهر جريان البراءة في هذه الصورة أيضاً وإن كان أخفى بالنسبة إلى الصورتين الاوليين.