اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٣ - ما أفاده الوحيد البهبهاني رحمه الله في المسألة
وجوبه بأمر آخر، من أصل أو قاعدة، وهذا من غير فرق بين أن يكون للأمر المتعلّق بالمقيّد إطلاق أو لم يكن، فإنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد، كحكومة إطلاق القرينة على ذيها [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ تقديم إطلاق القرينة على إطلاق ذيها ليس من باب الحكومة، بل من جهة تقديم الأظهر على الظاهر، فإنّ ظهور «يرمي» في الرجل الشجاع أكثر من ظهور «أسد» في الحيوان المفترس إذا قلنا: «رأيت أسداً يرمي».
وثانياً: أنّك قد عرفت أنّ ضابطة الحكومة قد تقتضي حكومة إطلاق دليل المقيّد على إطلاق دليل القيد، كما إذا كان دليل المقيّد مثل «لا تترك الصلاة بحال» ودليل القيد مثل «اقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة»، وقد لا يكون في البين حكومة أصلًا، فكيف يمكن الالتزام بحكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المقيّد في جميع الموارد؟!
ما أفاده الوحيد البهبهاني رحمه الله في المسألة
وللمحقّق الوحيد البهبهاني رحمه الله هاهنا تفصيل، وهو أنّ القيد إن كان مستفاداً من مثل «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلّابطهور» [٢] سقط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد، وإن كان مستفاداً من مثل «اسجد في الصلاة» و «لا تلبس الحرير في الصلاة» لم يسقط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد [٣].
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ١.
[٣] أنوار الهداية ٢: ٣٧٤ نقلًا عن الوحيد البهبهاني رحمه الله.