اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨١ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
بينهما، وإن كان نتيجة التخصيص بعيدة على الذهن، لأنّ بطلان الصلاة بسبب زيادة غير الركن- كالفاتحة- سهواً وعدم بطلانها بسبب نقيصته كذلك- كما هو مقتضى التخصيص- عكس القاعدة العقليّة التي تقتضي البطلان بالنقيصة وعدم البطلان بالزيادة، كما تقدّم [١].
إنّما الإشكال في الصور الثلاثة التي تكون النسبة فيها عموماً من وجه، فإنّ الحديثين يتعارضان في مادّة اجتماعهما، وهي زيادة غير الركن سهواً، لأنّ حديث «من زاد» يدلّ على كونها مبطلة وموجبة للإعادة، وحديث «لا تعاد» يدلّ على عدم كونها مبطلة، فكيف التوفيق؟
أقول: إن كان أحدهما أقوى دلالةً من الآخر، كان هو المرجع في مادّة الاجتماع، وإلّا فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة الاخرى.
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى أقوائيّة حديث «لا تعاد» وحكومته على رواية «من زاد» حيث قال:
والظاهر حكومة قوله: «لا تعاد» على أخبار الزيادة، لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة، كالحدث والتكلّم وترك الفاتحة، وقوله: «لا تعاد» يفيد أنّ الإخلال بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به إذا وقع سهواً لا يوجب الإعادة وإن كان من حقّه أن يوجبها [٢]، إنتهى كلامه.
[١] راجع ص ٢٦٣.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٣٨٥.