اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨ - كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة ونقده
كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة ونقده
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: لا، لأنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فلابدّ من رعاية محتمل التعيين، لأنّ المكلّف عند رعايته يقطع ببراءة ذمّته، دون ما إذا أخذ بما يقابله، والاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة [١].
وفيه: أنّ ما نحن فيه ليس من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير، لأنّ الدوران بينهما يختصّ بما إذا كان لنا تكليف منجّز معلوم، لكن كان متعلّقه مردّداً بين التعيين في شيء وبين التخيير بينه وبين شيء آخر [٢].
والمقام ليس كذلك، ضرورة أنّه ليس لنا تكليف منجّز معلوم، لما عرفت [٣] من أنّ العلم الإجمالي تعلّق بتكليف إلزامي مردّد بين الوجوب والحرمة، ولا يمكن أن يتنجّز به ذلك التكليف الكلّي، لعدم قدرة المكلّف على موافقته أو مخالفته قطعاً، وأنّ الموافقة والمخالفة الاحتماليّة أمرٌ قهري، سواء كان العلم الإجمالي أو لم يكن.
وبالجملة: لا يجب رعاية ذي المزيّة في هذا القسم من الصورة الثانية، بل تجري فيه أصالة التخيير.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الدوران بين المحذورين في وقايع متعدّدة، كما إذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة وحرمتها في كلّ جمعة.
[١] كفاية الاصول: ٤٠٦.
[٢] كما إذا علمنا بوجوب صلاةٍ يوم الجمعة، لكن شككنا في أنّها متعيّنة في الظهر، أو مخيّرة بينها وبين الجمعة. م ح- ى.
[٣] راجع ص ١٤.