اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٩ - البحث الثالث في ملاحظة النسبة بين الحديثين
لكن يمكن الجواب عنه بأنّ العامد- مع كونه ملتفتاً إلى عدم جزئيّة الركوع الزائد- يمكن أن يأتي به بقصد الصلاتيّة تشريعاً، والتشريع وإن كان محرّماً، إلّا أنّ حرمته وعدم حرمته مسألة، ووجوب إعادة الصلاة وعدم وجوبها مسألة اخرى يدلّ الحديث عليها.
وكيف كان، نحن نلاحظ النسبة بين حديث «لا تعاد» وحديث «من زاد» بكلا وجهيه، أي نلاحظ النسبة تارةً: على تقدير شمول حديث «من زاد» الزيادة العمديّة، واخرى: على تقدير عدم شموله لها.
الثانية: أنّ المعارضة تتحقّق بين حديث «من زاد» والمستثنى منه من حديث «لا تعاد» لا المستثنى كما هو ظاهر.
فهل تلاحظ النسبة بين خصوص المستثنى منه بعد ورود الاستثناء عليه وبين حديث «من زاد»؟ بناءً على كون كلّ من المستثنى والمستثنى منه جملة مستقلّة كما هو ظاهر [١]، أو تلاحظ النسبة بين حديث «من زاد» ومجموع حديث «لا تعاد»؟ بناءً على كون المستثنى والمستثنى منه جملة واحدة ولها ظهور واحد، بأن تكون الجملة الاستثنائيّة بمنزلة قضيّة لها موضوع واحد ومحمولان متواليان، أو بمنزلة قضيّة مردّدة المحمول [٢].
فلابدّ من ملاحظة النسبة بين الحديثين على كلّ واحد من التقديرين فيهما، فنقول:
صور المسألة بملاحظة المقدّمتين السابقتين أربع:
[١] فإنّ قولنا: «جائني القوم إلّازيداً» يكون بمعنى «جائني غير زيد من القوم ولم يجئني زيد». منه مدّ ظلّه.
[٢] فعلى هذا المبنى يكون قولنا: «جائني القوم إلّازيداً» بمعنى «القوم جاؤوا ولم يجيئوا» أو بمعنى «القوم إمّا جاؤوا وإمّا لم يجيئوا» نظير قولنا: «زيد عالم وشاعر» وقولنا: «الحيوان إمّا إنسان وإمّا غير إنسان». منه مدّ ظلّه.