اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٨ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
باستصحابها، بناءً على أنّ العبادة قبل هذه الزيادة كانت صحيحة، والأصل بقائها وعدم عروض البطلان لها.
وفيه: أنّ المستصحب إن كان صحّة مجموع الصلاة فلم يتحقّق بعدُ، وإن كان صحّة الأجزاء السابقة منها فهي غير مجدية، لأنّ صحّة تلك الأجزاء إمّا عبارة عن مطابقتها للأمر المتعلّق بها وإمّا ترتّب الأثر عليها، والمراد بالأثر المترتّب عليها حصول المركّب بها منضمّة مع باقي الأجزاء والشرائط، إذ ليس أثر الجزء المنوط به صحّته إلّاحصول الكلّ به منضمّاً إلى تمام غيره ممّا يعتبر في الكلّ، ولا يخفى أنّ الصحّة بكلا المعنيين ثابتة للأجزاء السابقة، لأنّها بعد وقوعها مطابقةً للأمر بها لا تنقلب عمّا وقعت عليه، وهي بعدُ على وجه لو انضمّ إليها تمام ما يعتبر في الكلّ حصل الكلّ، فعدم حصول الكلّ لعدم انضمام تمام ما يعتبر في الكلّ إلى تلك الأجزاء لا يخلّ بصحّتها، ألا ترى أنّ صحّة الخلّ من حيث كونه جزءً للسكنجبين لا يُراد بها إلّاكونه على صفة لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في تحقّق السكنجبين لحصل الكلّ، فلو لم ينضمّ إليه تمام ما يعتبر فلم يحصل ذلك الكلّ لم يقدح ذلك في اتّصاف الخلّ بالصحّة في مرتبة جزئيّته، فإذا كان عدم حصول الكلّ يقيناً لعدم تمام ما يعتبر في الكلّ غير قادح في صحّة الجزء فكيف إذا شكّ في حصول الكلّ من جهة الشكّ في انضمام تمام ما يعتبر كما في ما نحن فيه، فإنّ الشكّ في صحّة الصلاة بعد تحقّق الزيادة المذكورة من جهة الشكّ في انضمام تمام ما يعتبر إلى الأجزاء لعدم كون عدم الزيادة شرطاً وعدم انضمامه لكون عدم الزيادة أحد الشرائط المعتبرة ولم يتحقّق فلا يتحقّق الكلّ، ومن المعلوم أنّ هذا الشكّ لا ينافي القطع بصحّة الأجزاء السابقة، فاستصحاب صحّة تلك الأجزاء غير محتاج إليه، لأنّا نقطع