اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٦ - البحث حول الاستصحابات التي ادّعي جريانها في المقام
خاصّة مؤثّراً في علاج مرض وكان أحد أجزائه مثقالًا من السمّ لا زائداً، بحيث يكون مثقال واحد منه مؤثّراً في العلاج، ولولاه لم يعالج المرض، لكن لو زاد على المثقال لم يؤثّر في العلاج، بل أثّر في الهلاك، ففي هذا المثال يكون عدم الزيادة قيداً للمعجون، لكنّه لا أثر له أصلًا، بل يعيّن الحدّ فقط، وإنّما المؤثّر هو المثقال من السمّ.
وفيما نحن فيه أيضاً يكون عدم المانع قيداً محدّداً للصلاة من دون أن يكون منشأً للأثر.
فلا يتوجّه إشكال إلى التفسير الأوّل للمانع [١]، فلا حاجة إلى العدول إلى التفسير الثاني [٢] له.
بل لا يصحّ هذا التفسير في الموانع الاعتباريّة التي نحن بصددها، وإن كان صحيحاً بالنسبة إلى الموانع التكوينيّة.
وذلك لأنّ من شرط الضدّين عدم إمكان اجتماعهما، وهذا الشرط موجود في المانع والممنوع التكوينيّين، فإنّ الرطوبة مانع تكويني للإحراق، ولا تجتمع معه، فهما متضادّان، بخلاف المانع والممنوع الاعتباريّين، ضرورة أنّ الصلاة لو كانت نفس هذه الأجزاء التي افتتاحها التكبير واختتامها التسليم من دون أن تتقيّد بعدم الحدث لأمكن أن يجتمع الحدث مع الصلاة ولا يمنع عن تحقّقها.
فلابدّ من تفسير المانعيّة في مثل باب الصلاة والحدث بتقيّد ماهيّتها بعدمه، بمعنى أنّها محدودة بعدم الحدث من دون أن يكون للعدم تأثير كي يستشكل عليه بامتناع كون العدم مؤثّراً أو متأثّراً.
[١] وهو «ما اعتبر عدمه في المأمور به». م ح- ى.
[٢] وهو «ما يكون وجوده مضادّاً للمأمور به». م ح- ى.