اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٥ - البحث حول الاستصحابات التي ادّعي جريانها في المقام
المستصحب، بل يترتّب على كون الصلاة بلا مانع، فلابدّ من واسطة عقليّة.
لكن يمكن أن يُجاب عنه بأنّا نستصحب نفس كون الصلاة بلا مانع، فإنّها قبل تحقّق الزيادة كانت بلا مانع، فيستصحب.
إن قلت: هذا الاستصحاب مبنيّ على أن تكون مانعيّة الشيء للصلاة عبارةً عن أخذ عدمه فيها، بحيث يكون المأمور به هو الصلاة المقيّدة بعدمه.
وأمّا لو قلنا بأنّها عبارة عن كون وجوده مضادّاً للصلاة ومانعاً عن تحقّق الصلاة، من دون أن تكون الصلاة مقيّدةً بعدمه- كما أنّ السواد ضدّ البياض من دون أن يكون البياض مقيّداً بعدم السواد- فلا مجال لهذا الاستصحاب، لأنّ المأمور به ليس الصلاة المتّصفة بعدم المانع حتّى يستصحب كونها كذلك، بل ذات الصلاة التي لا تجتمع مع المانع، لضدّيّته لها، فلا يمكن استصحاب كون الصلاة بلا مانع، ولا يجري أيضاً استصحاب عدم وقوع المانع في الصلاة لإثبات وقوعها، لأنّ نفي أحد الضدّين لا يثبت ثبوت الآخر، كما أنّ نفي الحركة لا يثبت السكون.
قلت: معنى المانعيّة هو الأوّل، أي المانع ما اخذ عدمه في الصلاة.
توضيح ذلك: أنّ من عدل عن المعنى الأوّل إلى الثاني لم يعدل إلّالأنّه رأى أنّ اعتبار عدم المانع في الصلاة يكون بمعنى تأثيره في الغرض منها، كالشرط الوجودي، مع أنّ العدم لا يمكن أن يكون منشأً للأثر أصلًا، وإن كان عدماً مضافاً، كما ثبت في الفلسفة.
لكنّه منظور فيه، إذ يمكن أن يكون عدم المانع قيداً للصلاة من دون أن يكون مؤثّراً في الغرض منها، وذلك بأن تكون الصلاة محدودة بحدّ عدم المانع، فيكون عدم الحدث مثلًا قيداً لها يعيّن حدّها من دون أن يكون له أثر.
ولتوضيح ذلك نضرب مثلًا، وهو أنّه لو كان معجون مركّب من أشياء