اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٤ - البحث حول الاستصحابات التي ادّعي جريانها في المقام
البحث حول الاستصحابات التي ادّعي جريانها في المقام
ولا نحتاج إلى التمسّك بالاستصحاب لإثبات صحّة العمل، لكن ربما يستدلّ به من وجوه:
الأوّل: استصحاب عدم مانعيّة الزيادة.
وهو من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة، وقلنا سابقاً: أحسن التقريبات لجريان هذه الاستصحابات أن نقول: ماهيّة الزيادة قبل وجودها لم تكن مانعة، فبعد وجودها إذا شككنا في أنّها هل هي مانعة أم لا؟ يستصحب عدم مانعيّتها.
لكن يرد عليه- كما قلنا كراراً- أنّ جريان الاستصحاب مشروط باتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة، وهاهنا لم تكونا متّحدتين، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو ماهيّة الزيادة التي لا تكون موجودة، وفي المشكوكة ماهيّة الزيادة الموجودة، فأين الاتّحاد؟
وبعبارة اخرى: القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع، والمشكوكة سالبة مع وجوده، فإنّ المانعيّة المشكوكة إنّما هي أثر الزيادة الموجودة لو كانت الزيادة مانعة في الواقع، لا أثر الماهيّة حتّى مع عدم وجودها، فالاتّحاد بينهما لا يكون إلّاصوريّاً، كاتّحاد قولنا: «ليس زيد بقائم» إذا أردنا عدم وجود زيد حتّى يكون قائماً مع قولنا: «ليس زيد بقائم» إذا أردنا أنّه موجود لكنّه ليس بقائم، والاتّحاد الصوري بين القضيّتين لا يكفي في جريان الاستصحاب، بل لابدّ من الاتّحاد الحقيقي.
الثاني: استصحاب عدم وقوع المانع في الصلاة مثلًا.
واورد عليه بأنّه مثبت، فإنّ الأثر الشرعي لا يترتّب على نفس هذا