اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦ - الحقّ في المسألة
كما تقدّم [١]، فلامنافاة بين العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي المردّد بين وجوب شيء وحرمته وبين استصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة كليهما، فإنّ العلم ناظر إلى الحكم الواقعي، والاستصحاب يعيّن الوظيفة الظاهريّة، وما به يوجّه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في سائر الموارد [٢] فهو وجه الجمع بينهما في المقام.
الحقّ في المسألة
لكنّهم اختلفوا في وجه عدم جريان الاصول في موارد العلم الإجمالي على قولين:
١- أنّ جريانها يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة.
فعلى هذا يختصّ المنع بموارد استلزامها [٣]، بخلاف ما إذا لم يمكن المخالفة القطعيّة، كما في المقام.
٢- أنّه يستلزم التناقض في أدلّة الاصول.
توضيح ذلك: أنّ قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ، وإنّما تنقضه بيقين آخر» [٤] بصدره يقتضي استصحاب عدم كلّ من الوجوب والحرمة في المقام، وبذيله يقتضي عدم جريان أحد الاستصحابين، للعلم بتبدّل عدم أحد الحكمين إلى الوجود، فيعمّه قوله عليه السلام: «وإنّما تنقضه بيقين آخر» فالحكم
[١] راجع ص ١٤.
[٢] كالشبهات البدويّة. م ح- ى.
[٣] كالعلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة، أو بوجوب هذا الشيء أو حرمة ذلك الشيء الآخر. م ح- ى.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.