اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٣ - في جريان حديث الرفع عند نسيان الجزء أو الشرط
الرفع في مقام الامتنان وإسقاط التكليف، لا في مقام إيجاد المشقّة وإثبات التكليف.
ب- أن يكون المرفوع الشيء الذي منشأه النسيان، فيكون معنى «رفع النسيان» رفع الشيء الناشئ عن النسيان، ولا محذور في هذا المعنى، لأنّ الشيء المسبّب عن النسيان هو ترك الجزء والشرط وإتيان المانع، ورفع هذه الامور حكمٌ بأنّ ترك الجزء أو الشرط لا يكون تركاً لهما، وإتيان المانع لا يكون إتياناً به إذا كان عن نسيان، فيرفع الحديث الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في حال النسيان.
الرابعة: أنّ النسيان يتعلّق بطبيعة الجزء والشرط، لا بوجودهما، ولا بعدمهما، لعدم كونهما موجودين كي يتعلّق النسيان بوجودهما، ولكون الترك أمراً اختياريّاً متفرّعاً على التوجّه والالتفات، فلا يمكن أن يكون نسيان العدم موجباً للعدم.
إذا عرفت هذه الامور اتّضح لك أنّ تقييد دليل الجزئيّة بالحديث صحيح، فلا يجب إعادة العمل إذا ترك جزئه نسياناً، لأنّ كلّ واحدٍ من أجزاء الصلاة مثلًا- عند نسيان السورة- صدرت بداعي الأمر بالمركّب، إذ قلنا في المقدّمة الاولى: داعويّة الأمر بالنسبة إلى بعض الأجزاء لا تتوقّف على داعويّته بالنسبة إلى بعض آخر، فإذا نسي السورة لا يكون الأمر بالصلاة داعياً إليها، لكنّه داعٍ إلى سائر الأجزاء، ولا يجب أن يكون دليل التقييد بلسان بيان الحكم الأوّلي، بل قد يكون بلسان الحكم الثانوي كما قلنا في المقدّمة الثانية، فلا محذور في تقييد إطلاق دليل الجزئيّة بحديث الرفع.